محمد نبي بن أحمد التويسركاني
25
لئالي الأخبار
والتهيئة للبيت فزادها فيها ركعة واحدة ليكون أخف عليهم ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا ثم ترك الغداة على حالها لان الاشتغال في وقتها أكثر والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم ولان القلوب فيها أخلى من الذكر بالليل لعلة معاملات الناس ولعلة الاخذ والاعطاء فان الانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات لان الذكر قد تقدم العمل من الليل . في الحث على الاقبال على الصلاة بالقلب لؤلؤ فيما ورد في الحث على الاقبال على الصلاة بالقلب وفي ذم الغفلة عنه وفي ذم حديث النفس فيها - اعلم أن العمدة في ادراك هذه المثوبات وهذه الخواص والفوائد الماضية في لئالى صدر الباب وفي اللؤلؤ السابق بعد احراز الشرائط هي تأديتها كاملة مع حضور القلب والخشوع والخضوع والتعظيم التامات للّه تعالى ، والتذليل والتحقير لنفسك والحياء من عملك ، والخوف منه تعالى الحاصل من تصور عظمته وجبروته وقهره ومهابته قال اللّه تعالى : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » وقال « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » وقال النبي صلّى اللّه عليه واله اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقال أبو عبد اللّه إذا صليت فريضة فصلها لوقتها صلاة من يخاف ان لا يعود إليها ابدا ثم اصرف بصرك إلى موضع سجودك فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك ، انك قدام من يراك ولا تراه وقال إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والاقبال على صلاتك فان اللّه تعالى يقول : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » وقال النبي صلّى اللّه عليه واله في فضل الاقبال عليها : ان الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة ركوعهما وسجودهما واحد وانما بين صلاتهما ما بين السماء والأرض وقال صلّى اللّه عليه واله : من صلى ركعتين لم يحدث فيهما ذكرا بشئ من الدنيا غفر اللّه له ذنوبه وقد مر عنه صلّى اللّه عليه واله أنه قال من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين اللّه ذنب إلا غفر له وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ركعتان خفيفتان في تفكر خير من قيام ليلة وقال صلّى اللّه عليه واله من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها